أدب
طلب العلم ومنهج الطلب
أولاً:
فضل العلم:
قال
تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة
وأولوا العلم..} الآية (آل عمران:18)
وقد
تقدم ما فيها من الدلالة على فضل العلماء وما
فضلوا إلا لفضل العلم في صدورهم .. وعن معاوية
رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: [من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين] (متفق
عليه)
وعن
عثمان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: [خيركم من تعلم القرآن وعلمه] (متفق
عليه) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسـول
الله صلى الله عليه وسلم: [لا حسد إلا في
اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته
في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها
ويعلمها] (متفق عليه)
وقال
ابن القيم رحمه الله: "وهو تركة الأنبياء
وتراثهم وأهله عصبتهم ووراثهم وهو حياة
القلوب ونور البصائر، وشفاء الصدور، ولذة
الأرواح، وأنس المستوحشين، ودليل المتحيرين
وهو الميزان الذي توزن به الأقوال والأعمال
والأحوال، وهو الحاكم المفرق بين الشك
واليقين والغي والرشاد والهدى والضلال" (مدارج
السالكين)
وقال:
"وهو حجة الله في أرضه بين عباده وقائدهم
ودليلهم إلى جنته ومدنيهم من كرامته" (المصدر
السابق 2/471)
وكفى
بمن هذا شأنه فضلاً وشرفاً.
ثانياً:
العلم المحمود والعلم المذموم:
العلم
المحمود هو العلم الموروث عن النبي صلى الله
عليه وسلم، الكتاب والسنة، وما يحتاج إليه
لفهم الكتاب والسنة..
قال
الله تعالى: {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي
وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب} (سبأ:5)
قال
ابن القيم رحمه الله: "فهذا نص صريح في أن
هدي الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يحصل
بالوحي فيا عجباً كيف يحصل الهدى بغيره من
الآراء والعقول المختلفة والأقوال المضطربة؟
{ولكن من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن
تجد له ولياً مرشداً}" (الرسالة التبوكية ص/54)
وقال
تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله
والرسول}.. الآية (النساء:59)
قال
ابن القيم: ".. إنَّ الناس أجمعوا على أن
الرد إلى الله سبحانه هو الرد إلى كتابه،
والرد إلى الرسول هو الرد إليه في نفسه في
حياته وإلى سنته بعد وفاته" (أعلام
الموقعين 1/50)
وقال
تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم
الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (النحل:64)
وفي
الحديث: [تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن
تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه] (رواه مالك
بلاغاً والحاكم موصولاً وهو صحيح)
وعن
العرباض بن سارية مرفوعاً: [عليكم بسنتي وسنة
الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا
بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات
الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة] (رواه
أبو داود والترمذي وابن ماجه)
وعن
أبي الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: [وإن الأنبياء لم يورثوا
ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم فمن
أخذه أخذ بحظ وافر] (رواه أبو داود والترمذي)
قال
شيخ الإسـلام ابن تيمية رحمه الله: "لكن
جماع الخير أن يستعين بالله سبحانه في تلقي
العلـم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم،
فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علماً وما سواه
إما أن يكون علماً فلا يكون نافعاً، وإما أن
لا يكون علماً وإن سمي به، ولئن كان علماً
نافعاً فلا بد أن يكون من ميراث محمد صلى الله
عليه وسلم ما يغنى عنه مما هو مثله، وخير منه،
ولتكن همته فهم مقاصد الرسـول في أمره ونهيه
وسائر كلامه فإذا اطمأنَّ قلبه أن هذا هو مراد
الرسول فلا يعدل عنه" (مجموع الفتاوى)
قال
الإمام الذهبي رحمه الله:
العلم
قال الله قــال رسوله
قال
الصحابة ليس بالتمويه
ما
العلم نصبك للخلاف سفاهة
بين
الرسول وبين رأي فقيه
والعلم
المذموم هو كل ما يؤدي إلى مخالفة ما جاء عن
الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
كالفلسفة وعلم الكلام والتصوف المخالف لهدي
النبي صلى الله عليه وسلم، والرأي المخالف
للسنة.
قال
الإمام أحمد: "وقد روى غير واحد ممن مضى من
سلفنا رحمهم الله أنهم كانوا يقولون القرآن
كلام الله عز وجل وليس بمخلوق وهو الذي أذهب
إليه ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء
من هنا إلا ما كان في كتاب الله عز وجل أو في
حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة
أو عن التابعين، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه
غير محمود" (السنة لعبدالله ابن أحمد 1/139)
وقد
أطبق علماء السلف على التحذير من علم الكلام،
ومن الرأي المذموم المخالف لما جاء عن الرسول
صلى الله عليه وسلم وعن التمسك في غير هدي
النبوة..
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فمحمد
صلى الله عليه وسلم أرسل إلى كل أحد من الإنس
والجن: كتابيهم وغير كتابيهم، في كل ما يتعلق
بدينه من الأمور الباطنة والظاهرة في عقائده
وحقائقه وطرائقه وشرائعه فلا عقيدة إلا
عقيدته، ولا حقيقة إلا حقيقته، ولا طريقة إلا
طريقته، ولا شريعة إلا شريعته، ولا يصل أحد من
الخلق إلى الله تعالى وإلى رضوانه وجنته
وكرامته، وولايته إلا بمتابعته باطناً
وظاهراً في الأقوال والأعمال الباطنة
والظاهرة في أقوال القلب وعقائده وأحوال
القلب وحقائقه وأقوال اللسان وأعمال الجوارح"
(مجموع الفتاوى 10/431)
فالعلم
المذموم هو كل ما جانب هدي سيد المرسلين صلى
الله عليه وسلم في كل أمور الدين، وجماع
العلوم المذمومة التي اشتغل بها المنتسبون
إلى العلم -أعاذنا الله منها- ترجع إلى ثلاثة
علوم: الفلسفة والكلام، وعلم التصوف الطرقي
البدعي، وعلم الرأي المخالف للسنة.
فالأول
أدى إلى مخالفة ما جاء عن الرسـول في أمور
التصديق والغيب والإيمان، والثاني أدى إلى
مخالفته في العبادة والنسك وعمل القلب
والجوارح، والثالث أدى إلى مخالفته في
الأحكام والشرائع.
ثالثاً:
آداب الطلب:
1)
العقل والدين:
قال
الإمام الشعبي: "إنما كان يطلب العلم من
اجتمعت فيه خصلتان العقل والنسك، فإن كان
عاقلاً، ولم يكن ناسكاً قال هذا أمر لا يناله
إلا النساك فلن أطلبه وإن كان ناسكاً، ولم يكن
عاقلاً قال هذا أمر لا يناله إلا العقلاء فلن
أطلبه -يقول الشعبي- فلقد رهبت أن يكون يطلبه
اليوم من ليس فيه واحدة منهما لا عقل ولا نسك"
(سير أعلام النبلاء 4/207)
2)
الإخلاص لله:
فعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله: [من
تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا
يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد
عرف الجنة يوم القيامة] (رواه أبو داود)
3)
حسن السمت والتزام الخلق الطيب:
قـال
الذهبي رحمه الله: "ينبغي للعالم أن يتكلم
بنية وحسن قصد فإن أعجبه كلامه فليصمت وإن
أعجبه الصمت فلينطق، ولا يفتر عن محاسبة نفسه
فإنها تحب الظهور والثناء" (السير 5/228)
قال
الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن
عبدالوهاب رحمهم الله: "ومن علامة إخلاص
طالب العلم أن يكون صموتاً عما لا يعنيه،
متذللاً لربه، متواضعاً لعباده، متورعاً
متأدباً لا يبالي ظهر الحق على لسانه أو لسان
غيره، ولا ينتصر لنفسه ولا يفتخر ولا يحقد ولا
يحسد ولا يميل به الهوى ولا يركن إلى زينة
الدنيا" (مجموع الرسائل والمسائل النجدية
4/406)
وعلى
طالب العلم أن يتخلق بمكارم الأخلاق فإنه ليس
كأحد من الناس إذ كان من ورثة الأنبياء.
قال
الإمام الآجري عن حامل القرآن: "مقبلاً على
شأنه، مهموماً بإصلاح ما أفسد من أمره حافظاً
للسانه مميزاً لكلامه إن تكلم تكلم بعلم إذا
رأى الكلام صواباً وإذا سكت سكت بعلم إذا رأى
السكوت صواباً قليل الخوض فيما لا يعنيه،
يخاف من لسانه أشد مما يخاف من عدوه"
وقال:
"باسط الوجه طيب الكلام لا يمدح نفسه بما
فيه، فكيف بما ليس فيه، يحذر نفسه أن تغلبه
على ما تهوى مما يسخط مولاه، لا يغتاب أحداً
ولا يحقر أحداً، ولا يسب أحداً ولا يشمت
بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده ولا يسيء
الظن بأحد إلا لمن يستحق"
وقال:
"ولا يجهل فإن جهل عليه حلم، ولا يظلم وإن
ظلم عفى لا يبغي فإن بغي عليه صبر، يكظم غيظه
ليرضي ربه، ويغيظ عدوه متواضع في نفسه إذا قيل
له الحق قبله من صغير أو كبير يطلب الرفعة من
الله لا من المخلوقين ماقت للكبر خائف على
نفسه منه" (أخلاق حملة القرآن للآجري دار
الكتب العلمية الطبعة الأولى ص/78)
قال
الإمام مالك: "حق على من طلب العلم أن يكون
له وقار وسكينة وخشية والعلم حسن لمن رزق خيره
وهو قسم من الله تعالى" (السير 8/108)
ومن
أدب العلم الورع عن القول بغير علم، عن
عبدالرحمن بن أبي ليلى: "أدركت عشرين ومئة
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأنصار إذا سئل أحدهم عن شيء ود أن أخاه كفاه"
(السير 4/263)
*
منهج الطلب:
1)
القرآن الكريم أولاً:
يبدأ
الطالب بتعلم ترتيل القرآن وتجويده وحفظه
ويستمر معه هذا حتى ينهى حفظه ويحافظ على
تعاهده والعناية به في جميع مراحل العلم.
2)
التدرج، والبدء بالكليات قبل الجزئيات:
وينبغي
لطالب العلم أن يتدرج في الطلب فيحفظ أولاً
مختصراً من كل فن، ويضبطه على شيخ متقن، ولا
يشتغل بالمطولات، وتفاريق المصنفات قبل ضبط
واتقان أصل الفن، ولا ينتقل من مختصر إلى آخر
بلا سبب.
وكذا
في كل فن لا يتوثب على المطولات والخلاف
العالي قبل المختصرات والمسائل السهلة..
قـال
العلامة عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن: "وأما
كيفية الطلب ففي حديث ابن عباس أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن فقال:
إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب... الحديث" فيه
بيان كيفيته والبداءة بالأهم فالأهم من
واجبات الإيمان وأركان الإسـلام، وينتقل
درجة درجة من الأعلى إلى ما دونه ثم بعد ذلك
يتعلم ما يجب من الحقوق بخلاف ما يفعله بعض
الطلبة من الاشتغال بالفروع والذيول، وفي
كلام شيخ الإسـلام قدس الله روحه من ضيع
الأصول حرم الوصول ومن ترك الدليل ضل السبيل"
(مجموع الرسائل والمسائل النجدية 3/290)
3)
اختيار الشيخ المربي والرفيق الصالح:
ويختار
الشيخ المربي ذا اللسان الورع والخلق الحسن
ويعامله معاملة حسنة فيحسن السؤال ويحسن
الإنصات، ويحرص على المذاكرة والحضور.
ويختار
الرفيق الصالح الحريص على العلم، ويتجنب
اللعاب البحاث عن الخلاف والقيل والقال،
المنشغل بما لا يعنيه.
4)
العناية بكتب أهل السنة:
ويعتني
بالكتب لا سيما التفاسير الموثوقة، ومصنفات
أهل السنة في الاعتقاد، وكتب السنة والآثار
السلفية، والفقه المبني على الدليل.
ويكون
له عناية خاصة بكتب الإمامين ابن تيمية وابن
القيم والمجدد محمد بن عبدالوهاب، وعلماء
الدعـوة السلفية، وكتب المحققين، أهل العلم
بالسنة والأثر كابن عبدالبر، والذهبي، وابن
كثير، وابن رجب وابن حجر، والشوكاني، ومحمد
الأمين الشنقيطي، وأمثالهم من المتقدمين
والمتأخرين رحمهم الله أجمعين، مع العناية
بمصنفات علوم العربية.
*
منهج دراسة العلوم الإسلامية:
1)
منهج دراسة التوحيد:
فيبدأ
بالثلاثة أصول، والقواعد الأربعة، فكشف
الشبهات، فكتاب التوحيد مع فتح المجيد .
ثم
يقرأ تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد
والواسطية، والحموية لشيخ الإسلام، ثم يقرأ
التدمرية له، فمختصر الصواعق المرسلة لابن
القيم، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز.
ثم
يكون متأهلاً إن شاء الله لمطولات هذا الباب
كالصحيحين والسنن الأربع والمجلدات المشتملة
على العقيدة من مجموع فتاوى ابن تيمية ومنهاج
السنة النبوية ومجموعة الرسائل والمسائل
النجدية ونحوها.
2)
منهج دراسة الفقه:
بعد
أن يتعلم المبتديء فروضه العينية في العبادات
من الكتب المبينة لوصف عبادة النبي صلى الله
عليه وسلم.
يبدأ
الطالب لعلم الفقه في التفقه على مذهب
الحنابلة مثلاً، فيقرأ مختصر ابن قدامة (عمدة
الفقه) ابتداءً، ثم يطالع بعده الروض المربع
شرح زاد المستقنع، فإذا أتقنه طالع الكافي
لابن قدامة، فالمغني له..
قال
الإمام الذهبي: "ولكن شأن طالب العلم أن
يدرس أولاً مصنفاً في الفقه فإذا حفظه بحثه
وطالع الشروح فإن كان ذكياً، فقيه النفس،
ورأى حجج الأئمة فليراقب الله وليحتط
لدينه..." (سير أعلام النبلاء 8/90)
ثم
يتأهل -إن كان ذكياً نابهاً- بعد ذلك للبحث
والاستدلال في الفقـه، وليحرص طالب علم الفقه
أثناء الطلب على معرفة الدليل ولو في الجملة
ويوطن نفسه على ترك التعصب، وعلى التجرد
للدليل الصحيح وإن خالف مذهبه.
وليحفظ
مع المسائل أدلتها من السنة، قال شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله: "وليجتهد أن يعتصم في
كل باب من أبواب العلم بأصل مأثور عن النبي
صلى الله عليه وسلم" (مجموع الفتاوى 10/664)
ودراسة
الفقه على المذهب لا غنى للطالب عنها، إذ لا
يمكنه التعرف على دقائق الفقه وفروعه، ولا
تحصيل مَلَكَةَّ الاستدلال على المسائل، ولا
الدربة على إلحاق الوقائع بالنصوص، وتعليل
الأحكام، ومعرفة القياس وطرق الفقهاء في
استنباط الفتوى من دلالات الألفاظ، والترجيح
في مسائل الخلاف لا يمكنه ذلك بعيداً عن دراسة
المذاهب المشهورة المخدومة.
لكن
يجب على طالب علم الفقه أن يعود قلبه التجرد
للدليل، ولا يجوز له اعتقاد أنه متعبد لله بما
في مذهبه عزائمه ورخصه، وان خالف الدليل،
ويتعصب له، فإن ذلك محرم عند الأئمة جميعاً.
قال
الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:
"وإذا تفقه الرجل في مذهب من المذاهب
الأربعة ثم رأى حديثاً يخالف مذهبه فاتبع
الدليل وترك مذهبه كان مستحباً بل واجباً
عليه إذا تبين له الدليل، ولا يكون بذلك
مخالفاً لإمامه الذي اتبعه، فإن الأئمة كلهم
متفقون على هذا الأصل: أبو حنيفة، ومالك،
والشافعي، وأحمد رضي الله عنهم أجمعين، قال
الإمام مالك: "كل أحد يؤخذ من قوله ويترك
إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال
الشافعي لأصحابه: "إذا صح الحديث عندكم
فاضربوا بقولي عرض الحائط". وفي لفظ إذا صح
الحديث عندكم فهو مذهبي، وقال الإمام أحمد
رحمه الله: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته
يذهبون إلى رأي سفيان...
وأما
إذا لم يكن عند الرجل دليل في المسألة يخالف
القول الذي نص عليه العلماء أصحاب المذاهب
فنرجو أنه يجوز له العمل به لأن رأيهم لنا خير
من رأينا لأنفسنا، وهم إنما أخذوا الأدلة من
أقوال الصحابة فمن بعدهم ولكن لا ينبغي الجزم
بأن هذا شرع الله ورسوله حتى يتبين الدليل
الذي لا معارض له في المسألة، وهذا عمل سلف
الأمة وأئمتها قديماً وحديثاً والذي ننكره هو
التعصب للمذاهب، وترك اتباع الدليل" (الدرر
السنية 4/7)
وقال
العلامة عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين: "فإن
كان له فهم قوي وإدراك بحيث إذا نظر المسائل
الخلافية ورأى أدلة كل من المختلفين، وكان
فيه ذكاء وفطنه يدرك به الراجح من المرجوح
فيما يراه عمل بما ترجح عنده فإذا كان طالب
العلم متمذهباً بأحد المذاهب الأربعة ثم رأى
دليلاً مخالفاً لمذهب إمامـه، وذلك الدليل قد
أخذ به بعض أئمة المذاهب، ولم يعلم له معارضاً
فخالف مذهبه وتبع ذلك الإمـام الذي أخذ
بالدليل كان مصيباً بل هذا هو الواجب عليه"
(مجموع الرسائل والمسائل النجدية 2/152)
3)
منهج دراسة التفسير:
يبدأ
بتفسير السعدي (تيسير الكريم المنان)، ثم بعده
تفسير ابن كثير، ففتح القدير للشوكاني،
وأضواء البيان للشنقيطي، ثم يقرأ في التفاسير
المطولة كابن جرير الطبري.
4)
منهج دراسة الحديث:
يبدأ
بالأربعين النووية ورياض الصالحين، ثم
بلوغ المرام ثم الصحيحين والكتب الستة، ثم
يطالع شروح الحديث.
ويقرأ
في مصطلح الحديث اختصار علوم الحديث لابن
كثير، فالنخبة لابن حجر، فتدريب الراوي
للسيوطي، ويدرس طرق التخريج، والحكم على
الأسانيد مع التدريب على ذلك عملياً على يد
شيخ متقن..
5)
منهج دراسة أصول الفقه:
يقرأ
الورقات للجويني فشرح لها، فروضة الناظر، ثم
شرح الكوكب المنير لابن النجار، ويقرأ بعد
ذلك، الموافقات للشاطبي، وفي القواعد
الفقهية كتاب السعدي..
6)
منهج دراسة السيرة:
يقرأ
في السيرة: الفصول في سيرة الرسول لابن كثير،
ثم سيرة ابن هشام، وزاد المعاد لابن القيم..
7)
منهج دراسة التاريخ:
ويقرأ
في التاريخ: البداية والنهاية، والعواصم من
القواصم لابن العربي، ثم سير أعلام النبلاء
للذهبي.
*
ويقرأ في علم الدعوة
الأصول
العلمية للدعوة السلفية
لعبدالرحمن بن عبدالخالق ورسالة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية.
*
ويقرأ في النحو:
شرح متن الآجرمية ومتممة ابن الأهدل ثم قطر
الندى، ثم شذور الذهب في معرفة كلام العرب،
فشرح الألفية لابن عقيل
*
ويقرأ في البلاغة:
البلاغة الواضحة للجارم، ثم تلخيص المفتاح
للقزويني.
8)
منهج دراسة الزهد والسلوك:
يبدأ
الطالب بقراءة الجواب الكافي، ثم مقدمة إغاثة
اللهفان من وساوس الشيطان، ثم مدارج السالكين
وكلها لابن القيم، ورسالة في أعمال القلوب
لابن تيمية (التحفة العراقية في الأعمال
القلبية) ، ويقرأ (أخلاق حملة القرآن) للآجري.
ويطالع
في صفة الصفوة لابن الجوزي، وتراجم السلف في
الأجزاء المروية في الزهد والرقائق ككتاب
الزهد لهناد ولوكيع بن الجراح، والإمام أحمد
بن حنبل.
*
جماع أمر الطلب:
وإذا
حصل الطالب جل ما في الكتب المتقدمة أو نحوها
مما يتضمن ما فيها من المعارف، تأهل إن شاء
الله لتعليم الناس وإفتائهم في عامة ما
يحتاجونه من أمور الدين والتأليف في ذلك.
فإن
تعاهد الإطلاع على المطولات، ومارس الفقه
والاستنباط، وباحث أهل العلم والفتوى وأمعن
النظر في فن الخلاف تأهل إن شاء الله للفتوى
في النوازل والتصنيف في دقيق العلم،
والإمامـة في الدين على قدر ما يؤتى من
التقوى، ويجتهد في التحصيل على قدر ما يوهب من
استعداد الذهن وذكاء العقل.
هذا
وإن أعظم سبب في تحصيل المقصود هو التقوى، قال
الإمام عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن
عبدالوهاب: "وأما السبب في تحصيله فلا أعلم
سبباً أعظم وأنفع وأقرب في تحصيل المقصود من
التقوى قال تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون
به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً} (النساء:66)
وفي
الأثر: (من عمل بما علم وَرَّثَةُ الله علم ما
لم يعلم)
قال
الشافعي:
شكوت
إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني
إلى ترك المعاصي
وقال
اعلم بأن العلم نـــور
ونور
الله لا يؤتاه عــاصي
ومن
الأسباب الموجبة لتحصيله، الحرص والاجتهاد.
قال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم}
ومنها إصلاح النية، وإرادة وجه الله والدار
الآخرة، فإن النية عليها مدار الأعمال ولا
يتم أمر ولا تحصل بركته إلا بصلاح القصد
والنية" (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية
3/290).
وقال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقد
أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً
فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك ومن
أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالاً"
(مجموع الفتاوى 10/66).
وكتبه العبد الفقير إلى عفو ربه ومولاه عبدالرحمن بن عبدالخالق آل يوسف