معوقات
القراءة
هناك معوقات قد تعيقنا عن القراءة
يمكن أن نذكر منها:
أولاً: عدم إدراك أهميتها؛
فعدم إدراكنا لأهمية القراءة وحاجتنا إليها،
بل وضرورتها لنا، ولو أنا أدركنا أن القراءة
لنا كالماء للسمك، والهواء للطير لاجتزنا
كثيراً من العقبات.
ثانياً: الكسل ودنو الهمة؛
فالقراءة تحتاج من المرء أن يفرغ جزءاً وقته،
وأن يمسك كتابا ً ولا يفارقه، ويجمع فكره حوله
وهذا أمر قد لا تعيننا أنفسنا الضعيفة عليه.
ثالثاً: والشريط الإسلامي
يعتبر معوقاً من معوقات القراءة، كيف ذلك؟
الإنسان يشعر بالحاجة إلى نوع من التحصيل،
ويشعر بأن هناك قضايا يحتاج إلى أن يتفاعل
معها، فحين يسمع الشريط يلبي هذا الشريط
فراغاً في نفسه، ويشعر أنه يسمع الجديد ويرى
شيئاً جديداً، ويحصل كل يوم ما يستفيد منه،
ولهذا يقل عنده الدافع والداعي للقراءة، وهو
وسيلة سهلة؛ فالإنسان يستطيع أن يستمع إلى
الشريط وهو مضطجع أو قاعد أو قائم أو على
جنبه، وهو يعمل، وهو في سيارته وفي أي حال من
الأحوال، وهو لا يكلف المرء عبئاً؛ ولذلك تجد
الكثيرين يسمعون الشريط لكن الذين يقرأون قلة.
رابعاً: الكتيبات الصغيرة،
فمع نشاط حركة التعليم، وكثرة المطابع والتي
تبحث عما تروج به سوقها، كثرت الإصدارات
صغيرة الحجم التي يستطيع القارئ أن يأتي
عليها في دقائق، فهي بحجم صغير، وورقات
قليلة، وهوامش واسعة؛ فتستطيع بدقائق عاجلة
أن تقرأ مثل هذه الكتب، فقراءتها لاتكلف
عبئاً ولا جهداً.
ولو سألت طائفة من الشباب عن آخر كتاب قرأه،
فستجد أن الكثير من الإجابات تدور حول تلك
الكتيبات الصغيرة التي يمكن أن يحملها المرء
في جيبه.
وأظن أن الكتيب - على ما فيه من فوائد وجوانب
مهمة - ليس لطلاب العلم ، وحين لا تكون قراءتنا
إلا هذه الكتيبات العاجلة، أو ما يمكن أن يسمى
بالوجبات السريعة - التي إن ساغت في الطعام
والأكل فإنها لا تسوغ في التحصيل العلمي- حين
يكون هذا زادنا فهذا خير دليل على فقر زادنا
وتحصيلنا.
خامساً: الصحف، هناك صحف
إسلامية لا بأس بها قد صدرت في هذا العصر،
ومنها مجلات تحوي مقالات فكرية ومقالات علمية
مطولة، وتلقى هذه المجلات رواجاً وقراءة،
ويسهل على القارئ قراءة مقال في صحيفة لا
يتجاوز أسطراً وربما صفحات معدودة ويسيرة،
لكن أن يقرأ كتاباً فهذا الأمر صعب.
بل حتى في دائرة قراء المجلات لا تجد المجلات
الفكرية، والمجلات العلمية رواجاً ونصيباً
من القراءة، كما تجده المجلة الإخبارية
المزينة بالصور والرسومات والأشكال وغيرها.
ومما ينبغي التنبيه عليه أننا حين نعد هذه
الوسائل الثلاث (الشريط، والمجلة، والكتيب)
مما يعوق عن القراءة، فليس ذلك دعوة إلى
إهمالها، بل ينبغي الاستفادة منها، لكن
اعتراضنا على أن تكون بديلاً عن القراءة
المركزة العميقة.
سادساً: عدم العناية بالوقت،
ولهذا لا نجد وقتاً نقرأ فيه، وليس السبب في
الحقيقة هو ضيق الوقت، بل عدم اعتنائنا به،
ولعل خير وسيلة تعيننا على ذلك هي أن نخصص
وقتاً كل يوم نقرأ فيه -أيًّا كان هذا الوقت
ومتى كان - ونعتبره واجباً يوميًّا علينا
ينبغي ألا تغيب شمس اليوم إلا وقد أدينا هذا
الواجب وقضيناه.