قد آذن الركب بالرحيل ومازلت أراك حائرًا
، تتعثر خطاك ، تقول : كيف السبيل ؟ كيف
أطلب العلم ؟ من أين أبدأ ؟
وإنْ كان مضى طرفٌ من ذلك عارضًا فيما
مرَّ فذا أوان بيانه ، فامضِ بإذن الله
موفقًا ، والله أسأل أن يرزقنا الصدق
والإخلاص في القول والعمل ، وأنْ يكتب
لنا الصواب ، ويجنبنا الزلل إنَّه ولي
ذلك والقادر عليه .
أيها المتفقه ..
لابد لك من منهجين يمضيان معًا ، لا ينفك
أحدهما عن الآخر ، منهج في تلقي العلوم
الشرعية ، ومنهج في التربية ، فأنت تعلم
أنَّ أصول المنهج ثلاثة : التوحيد
والاتباع والتزكية .
قال الله تعالى : " رَبَّنَا وَابْعَثْ
فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو
عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ
العَزِيزُ الحَكِيمُ " [ البقرة/129 ]
وقوله تعالى : " لَقَدْ مَنَّ اللّهُ
عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ
يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن
كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ
مُّبِين " [آل عمران/164]
وقال جل وعلا : " هُوَ الَّذِي بَعَثَ
فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ
يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن
كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ
مُّبِينٍ " [ الجمعة/2 ]
فرسالة الأنبياء وورثتهم من بعدهم
تتناول تلك الجوانب الثلاثة ، فلابد من
علم وعمل ودعوة ، لابد من تزكية للنفوس
وشحذ للعقول ، والمنهج الذي لا يراعي هذه
الجوانب الثلاثة منهج يجانب الصواب.
المنهج في
طلب العلوم الشرعية
أيها المتفقه ..
كثير من طلبة العلم
يخبط خبط عشواء بسبب افتقاده للمنهجية في
التعلم ، فهو لا يعرف ماذا يدرس ؟ بماذا
يبدأ ؟ ما هي الكتب التي عليه أن يقتنيها
؟
والأمر سهل ميسور ـ بإذن الله تعالى ـ
فإنَّ سلفنا الصالح قد قيدوا في ترتيب
العلوم مصنفات لبيان هذه المسالة .
ولابد أن تعرف
قواعد السير حتى لا يتعثر جوادك :
أولا :
العلم كثير ، والعمر قصير ، فلا تشتغل
بمفضول عن فاضل ، ولا تتعدَّ .
ثانيًا :
خذ من كل علم بطرفه بادئ الأمر ثمَّ ترقَّ
في الدرجات .
ثالثًا :
علومنا كلٌ واحد فلا تركن لجانب دون
الآخر .
رابعًا :
علومنا منها علوم وسائل ، ومنها علوم
ثمرات ، فابدأ بالبذر ، واصبر في زمان
السقي ، وارتقب حصول الثمرة لتحصدها .
خامسًا :
لابد من المنهجية والمرحلية ، فلكل علم
ثلاث مراتب : اقتصار ، واقتصاد ، واستقصاء
.
فهن ثلاث : للمبتدئ ، والمتوسط ، والمنتهي
.
ولا يجوز بحال أنْ تأخذ ما جُعل لمن هو
أرقى منك درجة ، وإلا بنيت من غير أسس
صحيحة ، وتلك آفة التَّسرع والعجلة ، فلا
تعجلْ .
سادسًا :
قدِّم فروض الأعيان على فروض الكفايات
على المندوبات ، وإياك ومكروه ناهيك عن
حرام [1].
سابعًا :
لابد من متابعٍ دليل يأخذ بيدك ، يبصِّرك
بمفاتيح العلوم ، ومداخل الكتب ، لتنأى
عن شبهة " تصحيف " أو " تحريف " ،
ولابد أنْ يكون دليلك سلفي المنهج لتتربى
بعيدًا عن التأويلات الباطلة والآراء
الشاذة المنكرة .
ثامنًا :
لكل علم وفن مصطلحاته ، ولا مشاحة في
الاصطلاح ، فاحرص على اقتناء معاجم
المصطلحات ، واجعل لكل علم دفترًا عندك ،
ودوِّن فيه كل مصطلح جديد .
تاسعًا :
لا يمر بك يوم دون تحصيل ، فوقتك رأس مالك
، والعلماء أبخل النَّاس بزمانهم
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما
عليك يضيع
عاشرًا :
الكتاب خير جليس ، وأفضل أنيس ، فلا تقرا
قراءة الغافل ، بل حادثه وحاوره ، لا تكن
كالإسفنجة تتشرب كل شيء ، بل كن
كالقارورة المصمتة ، تبصر من وراء حجاب .
الجدول
العلمي في كل فن
تبيهات :
1)
ما يذكر من الكتب ليس ملزمًا فقد يكون
هناك كتابًا آخر على نفس المستوى
والشاكلة ، فاستنصح من خبير بالفن ليدلك .
2)
عليك باقتناء الطبعات المحققة لاسيما
لأئمة المحققين كالشيخ / أحمد شاكر ،
والشيخ / الألباني ، والشيخ/ محمود شاكر ـ
رحمهما الله ـ والأستاذ / عبد السلام
هارون ، ومحمد أبو الفضل إبراهيم وغيرهم
فاستبصر .
أولاً : القرآن الكريم
.
• حفظه .
قال أهل العلم : أول
العلم حفظ القرآن . فلابد أن يبدأ طالب
العلم بحفظ القرآن الكريم كاملاً ، نعم
حفظ القرآن فرض كفاية على الجملة ،
لكنَّا نقول بتعينه على طلبة العلم
الملتزمين في عصرنا ، فإذا تقاعس هؤلاء
فمن يسد الثغرة ويكفَّ عن الأمة ؟
1)
ومن أقرب الوسائل لذلك إدمان التلاوة ،
واستغلال الأوقات المباركة كالسحر
والبكور ، والتزام طبعة واحدة من المصحف
لترتسم في مخيلتك صورة تتابع الآيات في
الصفحة ، ودوام المراجعة في أداء نوافل
الصلاة والقيام والسير في الطرقات ، وغض
البصر فإنَّه من أكثر المعينات لحفظ
العلوم كافة .
2)
تأدب بآداب حفظ القرآن ، واقتنِ في ذلك ،
" التبيان في آداب حملة القرآن "
للإمام النووي ـ رحمه الله ـ
3)
استثمر سني الحفظ الذهبية ( حتى الثالثة
والعشرين من عمرك ) ، ومن فاتته فلا ييأس ،
فالموفق من وفقه الله تعالى ، واستعن
بالله ولا تعجز
تنبيه
من الكتب النافعة
في مسألة حفظ القرآن .
القواعد الذهبية في حفظ القرآن الكريم
للشيخ /عبد الرحمن عبد الخالق .
عون الرحمن في حفظ القرآن للشيخ / أبو ذر
القلموني .
• أحكام التلاوة
والتجويد .
لابد من المشافهة
في تعلم هذا العلم .
اتقن قراءة من القراءات كحفص عن عاصم ،
ابدأ : بمتن تحفة الأطفال فاحفظها
ومن شروحه :
فتح الأقفال شرح متن تحفة الأطفال للناظم
سليمان الجمزوري [2].
بغية الكمال شرح تحفة الأطفال الشيخ /
أسامة عبد الوهاب .
ثنِّ : بحفظ متن الجزرية .
ومن شروحه
" فتح المريد في علم التجويد " عبد
الحميد يوسف منصور .
وانتهِ : بهداية القاري إلى تجويد كلام
الباري للشيخ عبد الفتاح السيد عجمي
المرصفي
• علوم القرآن
ابدأ بـ : لمحات في
علوم القرآن . محمد الصباغ .
مباحث في علوم القرآن صبحي الصالح أو
مناع القطان .
ثنَّ بـ : التبيان لبعض المباحث المتعلقة
بالقرآن طاهر الجزائري .
ثمَّ : الإتقان في علوم القرآن السيوطي .
وانته بـ : البرهان في علو القرآن الزركشي
.
• أصول التفسير
ابدأ بـ : رسالة في
أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية .
ثنِ بـ : بحوث في أصول التفسير محمد
الصباغ .
وأخيرًا : قواعد التفسير جمعًا ودراسة
خالد بن عثمان السبت فإنَّه جيد في هذا
الباب .
• كتب التفسير
من الكتب التي أرخت
تأريخًا طيبًا لحركة التفسير " كتاب
التفسير والمفسرون " للشيخ / محمد حسين
الذهبي ، وهو كتاب جيد على الحقيقة .
أما كتب التفسير ذاتها
فابدأ بـ : تيسير الكريم الرحمن في تفسير
كلام المنان عبد الرحمن السعدي ثمَّ :
تيسير العلي القدير مختصر تفسير ابن كثير
نسيب الرفاعي
أو عمدة التفسير (لكنه لم يكتمل ) أحمد
شاكر
ثنِ بـ : محاسن التأويل القاسمي
انتهِ : جامع البيان لابن جرير الطبري
ثانيًا : علوم السنة
1)
لا تشتغل بالحديث قبل حفظ القرآن وأخذ
نصيبك منه .
2)
لا تعمد إلى الاشتغال بفروع تخصصية قد
سدَّها غيرك ، فتشتغل بمفضول عن فاضل .
3)
الحديث بحر لا ساحل له فالنَّهل من السنة
تفنى الأعمار دون الإتيان على آخره .
4)
لابد أن تكون لك حصيلة ضخمة من الأحاديث
النبوية تتكاثر مع الوقت ، فالسنة لواؤك
، وبها يقوم منهجك .
دواوين السنة
ابدأ بـ : الأربعين
النووية فاحفظها
واستأنس بشرحها المبارك " جامع العلوم
والحكم " لابن رجب الحنبلي وقد زاد
عليها .
ثمَّ : عليك بـ " رياض الصالحين "
فإنَّه كتاب مبارك ، كتاب منهج ، سلفي محض
.
واستأنس بشرحه " نزهة المتقين شرح رياض
الصالحين " في مجلدين لمجموعة من
العلماء ، ولشيخنا ابن عثيمين شرح حديث
عليه فاقتنه .
ثمَّ : " الترغيب والترهيب " للمنذري
، وقد خرج تحقيق الشيخ الألباني لجزء منه
.
ثمَّ : عليك بالكتب
الستة :
قال بعض شيوخنا : لا
يجاوز طال العلم الخامسة والعشرين إلا
وقد أتى على الكتب الستة قراءة وفهمًا ،
فعليك بـ :
صحيح البخاري مع شرحه الماتع " فتح
الباري " .
صحيح مسلم مع شرح الإمام النووي له .
جامع الترمذي وشرحه " تحفة الأحوذي "
للمباركفوري .
سنن أبي داود وشرحه " عون المعبود "
لشمس الدين آبادي .
سنن النسائي وشرح السيوطي عليه .
وسنن ابن ماجه وشرح السيوطب عليه أيضًا .
واستأنس في السنن الأربعة بجهود العلامة
الألباني ـ رحمه الله ـ في تصحيحها
وتضعيفها .
ثمَّ تنتهي بمرحلة " المعاجم
والمسانيد والمصنفات " كمعاجم
الطبراني الثلاثة ، ومسند الإمام أحمد ،
ومسند البزار ، ومسند أبي يعلى ، ومصنف
عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة .
ولا يفوتك " الجامع الصغير وزياداته
" للسيوطي ، مع تحقيق الشيخ الألباني
في " صحيح الجامع الصغير " و " ضعيف
الجامع " فإنَّه كتاب لا يخلو منه بيت
داعية ولا طالب علم فضلاً عن عالم ،
ويمتاز بسهولة وقصر أحاديثه فيمكنك حفظ
طائفة هائلة من " صحيح الجامع "
تكوِّن حصيلة جيدة لك .
والكتاب مرتب على حروف الهجاء ، وقد رتبه
الأخ / عوني نعيم الشريف على الموضوعات ،
وخرج في أربعة مجلدات باسم " ترتيب
احاديث الجامع الصغير وزياداته " .
• مصطلح الحديث
ابدأ بـ : تيسير
مصطلح الحديث محمود الطحان .
واحفظ : البيقونية ، واقتنِ شرح الشيخ ابن
عثيمين عليها .
ثمَّ : نخبة الفكر وشرحها نزهة النظر لابن
حجر العسقلاني .
ثمَّ : الباعث الحثيث لابن كثير ، أو
قواعد التحديث للقاسمي .
ثمَّ : متن التقريب للإمام النووي ، وشرحه
الجامع " تدريب الراوي " للسيوطي .
وأخيرًا : ألفية العراقي . وشرحه " فتح
المغيث " للسخاوي .
وإن شئت ألفية السيوطي فلا بأس .
وفي علوم الحديث بشكل عام اقتنِ "
مباحث في علوم الحديث " للشيخ/ مناع
القطان .
تنبيه
لا بأس أن تتدرب على
تخريج الأحاديث بالطريقة المثلى ، بتتبع
الطرق والحكم على الأسانيد ، فقط على
سبيل الدربة ، ففيها فوائد عظيمة تمكنك
من الاحتكاك بكتب السنة ومعرفة مناهجها .
ولا شك أنَّك ستحتاج في بحثك عن معرفة
أصول هذا الفن ، فاقتنِ :
أصول التخريج محمود الطحان .
التأصيل بكر أبو زيد ( خرج منه مجلد واحد
فقط ) .
ثالثًا : علم
التوحيد أو العقيدة .
ابدأ بـ : وأرشح لك ـ
أيها المتفقه ـ بعض الكتب التي تدلك على
العقيدة الصحيحة السلفية " عقيدة أهل
السنة والجماعة."
ابدأ بـ : 200 سؤال وجواب في العقيدة .
ثمَّ : رسالة " العقيدة الصحيحة "
للشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ
ثم َّ : شرح العقيدة الواسطية لخليل هراس .
وللشيخ ابن عثيمين مجموعة في (33 شريطًا )
في شرح الوسطية فاقتنه مع الكتاب .
ثمَّ : احفظ " كتاب التوحيد " لشيخ
الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، وشروحه كـ
" فتح المجيد " ، " وتيسير العزيز
الحميد "
ثمَّ : معارج القبول للحافظ أحمد حكمي .
ثمَّ : شرح العقيدة الطحاوية. لأبى العز
الحنفي.
إلى أن تنتهي بكتب سلفنا الرائعة مثل :
السنة . لابن أبي عاصم .
الإبانة . لابن بطة .
شرح أصول أهل السنة والجماعة للالكائي.
وفي بعض المباحث المهمة :
في الولاء والبراء : اقتضاء الصراط
المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية .
في الاسماء والصفات القواعد المثلى في
الاسماء الحسنى للشيخ ابن عثيمين .
العذر بالجهل للشيخ / أحمد فريد .
القضاء والقدر شفاء العليل لابن قيم
الجوزية .
مسألة العلو اجتماع الجيوش الإسلامية
لابن قيم الجوزية ، وكتاب " العلو
للعلى الغفار " للحافظ الذهبي ، مع
مختصره للشيخ الألباني .
وبالجملة ليكن لك من كتب ورسائل شيخ
الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم
وأئمتنا منهلاً عذبًا ليصفو اعتقادك وفق
عقيدة السلف الصالح .
رابعًا : الفقه .
تقدم معك رأينا في
مسألة تعلم الفقه ، ولذلك فالاختيار أن
يبدأ بمتن من المتون الفقهية على مذهب من
المذاهب الأربعة المعتبرة
فابدأ بـ :
ففي الفقه الحنفي : " مختصر القدوري "
المسمى بـ " الكتاب " مع شرحه "
اللباب في شرح الكتاب " للشيخ عبد
الغني الغنيمي الميداني .
ثمَّ " بداية المبتدي " وشرحه "
الهداية شرح بداية المبتدي "
للمرغيناني ، وشرحها " العناية "
للبابرتي .
ثمَّ " بدائع الصنائع " للكاساني .
وينتهي بموسوعة الفقه الحنفي "
المبسوط " للسرخسي ، و" حاشية ابن
عابدين " المسماه بـ " حاشية رد
المحتار على الدر المختار "
وفي الفقه الشافعي : " متن أبي شجاع "
أو يحفظ " متن المهذب " للشيرازي .
ثم عليه ب " الروضة " ، و " منهاج
الطالبين" للإمام النووى –رحمه الله- .
فأما " الروضة" ، فهو مختصرُ من كتاب
" فتح العزيز شرح الوجيز" للرافعىِّ
.
وأمَّا " المنهاج " ، فإنه من الكتب
المعتمدة عند المتأخرين من فقهاء
الشافعية وهو مختصر لكتاب " المحرر "
للرافعى كذلك .
ثم عليه ب " المجموع شرح المهذب "
للإمام النووى أيضاً وهو أصلُ عظيمُ فى
المذهب كله.
قال النووى –رحمه الله- : .............
وفي الفقه المالكي : " رسالة ابن أبي
زيد القيرواني " المسماه بـ ( باكورة
السعد ) أو ( مختصر خليل ) .
ثم عليه ب :
" مواهب الجليل شرح مختصر الخليل "
للحطَّاب، وهو من أشهر شروح "مختصر
الخليل" .
ثم عليه ب :
" الشرح الكبير على مختصر الخليل "
لأحمد بن محمد بن محمد بن احمد العدوى
المالكى الشهير بالدردير ( ت 1201 ه ) ، وهو
من الشروح المعتمدة فى المذهب.
ثم " حاشية الدسوقى على الشرح الكبير"
لابن عرفة الدسوقى ( ت 1230 ه ) .
ومن الكتب الحديثة :
" مواهب الجليل من أدلة الخليل "
للشيخ أحمد بن أحمد المختار الشنقيطى –وهو
ابن عام صاحب " أضواء البيان" ،
وطبعته إدارة إحياء التراث الإسلامى
بقطر .
وفي الفقه الحنبلي : متن " عمدة الأحكام
" لابن قدامة المقدسي ، وشرحه "
العدة "
ثمَّ " المقنع " لابن قدامة وشرحه
" الروض المربع " .
ثمَّ " الكافي " لابن قدامة أيضًا .
وينتهي بـ " المغني " لابن قدامة ،
الذي يعد مرجعًا مهم في الفقه المقارن ،
وأنت ترى أنَّه في آخر الطريق ، وللأسف
الشديد يبدأ به الكثيرون .
لا بأس في مرحلة متقدمة من الاستئناس بـ
" فقه السنة " للشيخ / سيد سابق ، مع
تعليقات الشيخ / الألباني في " تمام
المنة "
" سبل السلام " للصنعاني .
وعلى طالب الفقه المتقدم متابعة المجلات
الفقهية المتخصصة ، وإصدارات المجامع
الفقهية العالمية ، كالمجمع الفقهي بمكة
، وفتاوى اللجنة الدائمة بالمملكة
العربية السعودية ، وفتاوى دار الإفتاء
المصرية ، والقراءة في الأبحاث العصرية
للاطلاع على رأي فقهاء العصر فيما يجد .
خامسًا : أصول الفقه .
1)
لا يتعلم الأصول إلا بعد الانتهاء من
المرحلة الأولى في الفقه ليتصور طالب
العلم الفروع الفقهية في البداية ، ثمَّ
يتعلم كيفية تأصيل الأصول ، وتخريج
الفروع من الأصول .
2)
قد يحتاج طالب العلم إلى دراسة منطقية أو
كلامية ليحسن التعامل مع كتب الأصول التي
استقت من المنطق والكلام ، فلا ينبغي أن
يتعدى طالب العلم ذلك بمعنى ألا يستفيض
في دراسة هذه العلوم التي كرهها سلفنا
وحذروا منها كما تدري ، وبحمد الله ثمَّ
جهود مباركة في تخليص علم أصول الفقه من
الكلاميات ، والتركيز على جانب الثمثيل
من النصوص الشرعية .
كيف تطلب علم
الأصول ؟
ابدأ بـ : " أصول
الفقه " لعبد الوهاب خلاف أو لأبي زهرة
، أو لأحمد إبراهيم ، ثمَّ للخضري .
ثمَّ : " أصول الفقه " لأبي النور
زهير .
ثمَّ : " معالم أصول الفقه عند أهل
السنة والجماعة " لمحمد حسين الجيزاني
.
والحنفي المذهب :
عليه بحاشية " التلويح على التوضيح "
للتفتازاني .
" والتقرير والتحبير " للكمال بن
الهمام .
ومن عداه عليه بـ : " نهاية السول "
للإسنوي الشافعي ، " وجمع الجوامع "
لتاج الدين السبكي .
وتنتهي عند أفضل ما ألِّف في الأصول
ومقاصد الشريعة " كتاب الموافقات "
للإمام الشاطبي .
وفي قضية مقاصد الشريعة لا بأس بكتاب "
مقاصد الشريعة " للطاهر بن عاشور أو
لعلال الفاسي.
ومن هذا الباب كتاب " مقاصد المكلفين
" للدكتور/ عمر الأشقر .
وهو بحثُ مفيدُ ماتعُ عليك به، ولو أن
تسطره بيدك لكان أولى.
سادسًا : علوم اللغة .
1)
علوم اللغة متشعبة ، والمجتهد في اللغة
مجتهد في الشرع كما قال الشاطبي .
2)
إنَّما سقمت الأفهام يوم صرنا أعاجم فلا
تقل : علوم لغة ، وعلوم شرع ، فعلوم اللغة
جزء خطير من علوم الشريعة ، فعليها مدار
ضبط الأفهام فتنبه .
في علم النحو :
ابدأ بـ : "
الأجرومية " فاحفظها ، واستأنس بشرح
" التحفة السنية " عليها للشيخ / محمد
محيي الدين عبد الحميد .
ثمَّ : " قطر الندى " لابن هشام .
ثمَّ : " شذور الذهب " له أيضًا .
وفي المرحلة الثانية
ابدأ بـ : حفظ الألفية وتدرج مع شروحها .
شرح ابن عقيل ، ثمَ شرح الأشموني ، ثمَّ
حاشية الصبان
وفي المرحلة الثالثة
عليك بـ " مغني اللبيب " لابن هشام ،
و " المفصل " لابن يعيش ، وأخيرًا "
الكتاب " لسيبويه .
في علم الصرف
ابدأ بـ " شذا
العرف في علم الصرف "
ثمَّ " لامية الأفعال " ، وكثير
ممَّا مرَّ ذكره من الكتب النحوية تحوي
مباحث علم الصرف المختلفة .
في علم البلاغة
ابدأ بـ "
البلاغة الواضحة " لعلي الجارم
ثمَّ " مقدمة تفسير ابن النقيب "
تحقيق د/ زكريا سعيد علي .
ثمَّ " أسرار البلاغة " و " دلائل
الإعجاز " كلاهما لعبد القاهر
الجرجاني بتحقيق الشيخ /محمود محمد شاكر .
في غريب الكتاب
والسنة .
المفردات في غريب
القرآن الراغب الأصفهاني .
النهاية في غريب الأثر لابن الأثير
في المعاجم
اقتنِ " مختار
الصحاح " لا يفارقك جيبك .
ثمَّ ابدأ في التعامل مع المعاجم
المختلفة بأنواعها :
كالوسيط والوجيز ، ولسان العرب لابن
منظور ، والبحر المحيط للفيروز آبادي .
في الأدب
ابدأ بـ " حفظ
المعلقات السبع " لتكوِّن حصيلة لغوية
جيدة .
اقرأ في " خزانة الأدب " للبغدادي ،
" صبح الأعشى " للقلقشندي ، ودواوين
أبي الطيب المتنبي وأبي تمام والبحتري
وأبي العتاهية وغيرهم من الشعراء ، تجنب
الرديء المخالف ، والتمس من أشعار الحكمة
ما ينفعك .
أيها المتفقه ..
قد آذن الركب
بالرحيل ، وقد بلغت جهدي في نصحك ، فهلا
شمرت عن ساعد الجد ،عساك أبصرت السبيل ،
وقد بقى اليسير من العمل ، كي نبلغ فيك
الأمل ، فبالله لا تركن فأمتك مقهورة ،
والأيدي مقطوعة ، والآمال عليك معقودة.
أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا ،
وأن ينفعنا بما يعلمنا ، وأن يزيدنا
علمًا .
------------------
[1] ممَّا
يحرم تعلمه السحر والموسيقى ، وكذلك
الفلسفة في قطر لم تفشُ فيه ، فإنْ فشت
تعلمها المضطر لاستدفاع ضررها عن الناس ،
وبيان خطرها ، ورد قالة السوء ، ومنها
تعلم القوانين الوضعية للحكم بغير ما
أنزل الله ، والقاعدة شهيرة : الوسائل
تأخذ حكم المقاصد ، فكل ما أدى إلى حرام
فهو حرام ، كمن يتعلم صناعة الخمور أو
السجائر ، أو المعاملات الربوية الخبيثة
في البنوك وشركات التأمين ، فكل ذلك حرام
تعلمه فضلاً عن العمل به .
[2] طُبع بمكتبة محمد علي صبيح
وأولاده بالأزهر الشريف .