بعض
آراء أهل العلم بالمأكولات التي تعين على
الحفظ
قال الزّثهْريُّ : عليك بالعسل فإنه جيد
للحفظ و العسل شفاء للناس بنص القرآن ، قال
تعالى : (( يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرَابٌ
مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفاءٌ
لِّلنَّاسِ )) النحل / 69 و لا بأس أن تستعمِل
العسل بدل السكر في المشروبات الباردة أو
الساخنة كالشاي و غيره فإنك إن تعوَّدتَّ
عليه وجدتّه لذيذاً وينصح بعضهم بوصفة
مجربة للحفظ : اغل بدل الشاي نعناع ، و قطر
عليه قطرات من زيت الحبة السوداء ، و أضف
ملعقة كبيرة من العسل الحقيقي و اشربه في
الصباح ، و تمتع طول يومك بذاكرة صافية ، و
نشاط في الجسم و عدم ارتفاع السكر لديك
و قال الهاشمي : مَن أحب أن يحفظ الحديث
فليأكل الزبيب و كان شيخنا الشيخ : نايف بن
العباس ـ رحمه الله تعالى ـ يأكل كل يوم في
الصباح إحدى و عشرين زبيبة نظيفة ، و كان
آية في الحفظ ، و كان يُرْشِدُنا إلى ذلك و
كان الوالد ـ رحمه الله تعالى ـ يقول لي :
أكل الزبيب على الرّيق يقوّي الذاكرة ، و
خاصة الأشقر منه
و جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ـ رضي الله
عنه ـ ، فشكا إليه النِّسْيَانَ ، فقال :
عليك بألْبان القر ، فإنه يُشَجِّعُ القلب
، و يُذهِبُ النِّسْيَانَ و قال أيضا :
عليكم بالرمان فإنه نُضُوجُ المَعِدَةِ
و من الأدوية النافعة جداً : شرب ماء زمزم
بنية الحفظ فقد قال النبي صلى الله عليه و
سلم : ( ماءُ زمزمٍ لِما شُرِبَ لَهُ ) وقد
شَرِبَ من ماء زمزم كثيرٌ من السلف الصالح
على نِيَّاتٍ متفاوته فاستجاب الله تعالى
لهم :
أ - فقد قيل إن الحافظ ابن حجر العسقلاني شرب
من ماء زمزم على نية أن يجعله الله في علم
الحديث مثل الإمام الذهبي
ب - وجاء من بعده السيوطي فشرب من ماء زمزم
على نية أن يصل في الفقه إلى رتبة سراج
الدين البُلْقِينيّ و في الحديث إلى الحافظ
ابن حجر العسقلاني
جـ - و قال الحافظ السَّخاويُّ في ترجمة ابن
الجزري : كان أبوه تاجرا و مكث أربعين سنة لم
يرزق وَلَداً ، فحجَّ و شَرِبَ ماءَ زمزم
بنية أن يرزقه الله و لداً عالما ، فوُلِدَ
له محمد الجزري بعد صلات التراويح ، و لبن
الجزري هو من هو في الحفظ و العلم و على
الأخص علم القراءات
فإذا كنت ـ يا أخي ـ تعاني من الحفظ و صعوبته
فجرب هذا الدواء النبوي بنية خالصة ، فقد
جربه كثيرون ، و حقَّق الله لهم ما طلبوا
و من الأطعمة المفيدة : السمك الطازج ، فقد
حدثني د. حيان شمسي باشا : أن في السمك
فيتامينات تقوي الدماغ ، و أنه رأى بحثاً
علمياً في ذلك
و في العموم فإن كثرة الطعام و التخمة تؤدي
إلى ضعف في الذاكرة و استرخاء في التفكير ،
مما لا يتفق مع من يريد أن يكون نشِط
الذاكرة ، قويَّ الحفظ ، و قديما سمعنا
المشايخ يقولون : " البِطْنةُ تُذْهِبُ
الفِطْنةَ "
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ما
ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بَطْنٍ ، حَسْبُ
ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلْبَه ، فإن كان
لا محالة فثلثاً طعاماً ، و ثلثا شرابا ، و
ثلثا لنفسه )
فامتلاء المعدة يحول بينك و بين الحِفْظ
الجَيِّد
قال الخطيب البغدادي : أوقات الجوع أحمدُ
للحفظ من أوقات الشبع ، و ينبغي للمتحفظ أن
يتفقَّد من نفسه حال الجوع ، فإن بعض الناس
إذا أصابه الجوع و التِهابُه لم يحفظ ،
فلْيُطفِئ ذلك عن نفسه بالشيء الخفيف كمص
الرمان و ما أشبه ذلك ، و لا يُكثر الأكل قال
ابن جَماعة : " كثرة الأكل جالبة لكثرة
الشرب ، و كثرة الشرب جالبة للنوم ، و
البلادة ، و قصور الذهن ، و فتور الحواس ، و
كسل الجسم ، هذا مع ما فيه من الكراهة
الشرعية "
من كتاب :
كيف تحفظ القرآن الكريم / د. يحيى بن
عبدالرزاق الغوثاني